الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وعلى كل حال اثبات وجوب التجريد لا يخلو عن اشكال بعد وجود هذه الاشكالات المختلفة وتركه أحوط لا سيّما بعد اعراض قدماء الأصحاب عن رواية إسحاق واختصاص رواية طلحة بموارد خاصة . هذا وقد يتوهم ان رواية التجريد مخالف للعامة وهذا من المرجحات ، ولكن الترجيح بالشهرة مقدم عليه ، كما ذكر في محله ، مضافا إلى أن المسألة بينهم خلافية وإليك بعض كلماتهم في المقام . قال ابن قدامة في المغنى : ولا يمد ولا يربط ولا يجرد قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد وجلد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ينقل من أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد ، بل يكون عليه القميص والقميصان وان كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب . . . وقال مالك : يجرد لان الامر بجلده يقتضى مباشرة جسمه ، ثم اختار صاحب الكتاب قول ابن مسعود استنادا بعدم نقله عن أحد من الصحابة انتهى . « 1 » وعلى كل حال لا شك في استثناء ساتر العورة والظاهر أنه اجماعىّ . هذا وقد يقال بالتخيير بين كونه عاريا أو كاسيا للجمع بين الأدلة ، وفيه انه جمع تبرعى لا شاهد له مخالف للقواعد ، مضافا إلى أن التخيير بين الشديد والخفيف بعيد ، الا ان يكون بتفاوت مراتب الجناية كما في التعزيرات وهذا في الحدود غير مأنوس . 3 - لا بد ان يكون الضرب اشدّه على قول مشهور كما في المسالك قال : وضربهما أشد الضرب هو المشهور رواية وفتوى ثم قال : والرواية بكونه متوسطا رواها حريز مرسلا عن الباقر عليه السّلام قال : يضرب بين الضربين وعمل بها بعض الأصحاب . « 2 »

--> ( 1 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 128 . ( 2 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 431 .